Sunday, July 27, 2008

يوسف شاهين..وداعا


جالس أمام التليفزيون أقلب القنوات في انتظار المباراة..مشغولا بالتفكير فيها..هل سيفعلها الزمالك ويفوز ولو مرة أم تستمر هيمنة القطب الأوحد..الحاكم الشمولي للكرة المصرية..اصل لقناة روتانا سينما..شريط أخبارها يكتب بمنتهى البساطة (رحل عن دنيانا المخرج العالمي يوسف شاهين ) وكأنه خبر عادي..وكأنها نتيجة مباراة أو خبر وصول الرئيس لدولة صديقة!!..يوسف شاهين مات؟؟ ببساطة؟؟..يوسف شاهين الذي لم يكن عاديا في أي يوم من أيام حياته..دخول للاستوديو لبدء تصوير فيلم لم يكن خبرا عاديا فهل موته خبر عادي؟؟!!

مات يوسف شاهين أخر عقد العباقرة في السينما المصرية واعلن الخبر في شريط الأخبار..وداعا يامن اسعدتنا يامن علمتنا كيف نفكر يامن علمتنا كيف نحب الحياة كيف نحب الحرية..وداعا يوسف شاهين
.

Monday, July 21, 2008

أنا وضربة شمس ومنير



لم أكن ولا أعتقد اني سأكون في أي يوم من محبي صفحتي "ضربة شمس" في جريدتي الأثيرة "الدستور" بالرغم من الشعبية الجارفة التي تتمتع بها هذه الصفحات ورئيسها "خالد كساب" بين قراء الدستور..لا يعجبني أسلوب التحرير ولا العناوين ولا المواضيع وأشعر فيها جميعا بنوع من الاستظراف المبالغ فيه وكثيرا ما أتجاهل قراءة الصفحتين بالكامل رغم حرصي علي متابعة كل ما ينشره الدستور..

شئ واحد أحترمه في ضربة شمس بل و(أعشقها) أحيانا بسببه هو إتخاذ محرريها لمنير كرمز للصفحة وأب روحي لها..صحيح أنه من الطبيعي على كل من يقدس الحرية أن يحب منير ولكن تناول الصفحة وتغطيتها لحفلات وألبومات الملك تشعرني بقدر كبير من الفهم والتقدير لمشوار وفلسفة الموسيقي الأعظم في مصر حاليا.

اترككم مع جزء رائع ما كتبه خالد كساب عن منير في عدد الاربعاء 16 يوليو من الدستور...


"إذا فكرنا في كلمة يمكننا بها تلخيص منير كقيمة فنية فهي (حرية) ..منير هو التاريخ الرسمي لتحرر الغناء من الارتباط الشرطي غير المبرر بالبدلة والكرافتة والتقميطة اللى مالهاش لزمة والخنقة اللى بدون داعي..منير هو التاريخ الرسمي لتحرر الغناء من قوالب المواضيع الثابتة التي لاتخرج عن خانتني أو هجرتني أو أنا هجرتها وندمت..أو قفشنا على بعض وخلاص أو أنا باحبها وهي مش هارشة..منير جاء ليصحح الوضع ويؤكد أن هناك أشياء كثيرة في الحياة يمكننا أن نغني لها مثل البلاد الغريبة وهل هي عدوة ولا حبيبة..مثل الدنيا اللى مرة رايحة ومرة جاية..مثل شجر الليمون الدبلان على أرضه..مثل الكون اللى كله بيدور واحنا وياه بندور..مثل زرار القميص اللى بنفتحه للنسمة وللأماني..مثل سؤال للحبيبة على مثل هذا النسق .."امتى اتقابلنا وليه وفين..لحظة قدر ولا حنين؟"

منير هو التاريخ الرسمي لتحرر النجومية من تلك الهالة المصطنعة حولها..وتحويلها إلى نجومية من نوع آخر نجومية حقيقية قائمة على أساس انه النجم الحقيقي في مجال مثل الغناء هو الحقيقي اللى حابب الغنا اللي بيقوله واللي ما يغنيش غير لو كان حاسسها ومصدقها وحاسس إنها شبهه وهنا تكمن عظمة وقيمة الفنان الحقيقي والنجم اللي بجد..إنه يكون شبه نفسه ومنير شبه نفسه..وهنا تكمن قيمته

في عظمة أكتر من كده؟؟

Wednesday, March 5, 2008

نجيب سرور..عبقرية المأساة


من هو؟

محمد نجيب سرور محمد هجرس..شاعر ومؤلف وممثل ومخرج مسرحي مصري..ابن قرية (أخطاب) مركز أجا بمحافظة الدقهلية..أحد المثقفين والمبدعين الذين ذابوا عشقا في تراب مصر..ولكن للأسف لم يأخذ حقه من التقدير فلا يعرف الكثيرون الآن من هو نجيب سرور..ومن يعرفوه يتخذوا قصيدته المأسوية الشهيرة "الأميات" كنكتة لا أكثر رغم ما تحتويه من عبقرية شعرية.

حياة نجيب سرور كانت قصيرة لم تستمر أكثر من 46 سنة ولكنه قدم خلالها ما لم يستطع الكثيرون تقديمه في مئات السنين..كان عاصفة من الموهبة..كتب الشعر بالفصحى والعامية وله 9 دواوين أشهرها ديوانه العامي الممنوع من النشر وديوان "بروتوكولات حكماء ريش" اللى انتقد فيه مثقفي مصر..وألف أكثر من 15 مسرحية أشهرها "ياسين وبهية" و"منين أجيب ناس" وهي مسرحية كتبها في أسبوعين فقط أثناء احتجازه من قبل الحكومة بمستشفى الأمراض العقلية!!..بالإضافة لإخراجه 8 مسرحيات وقيامه ببطولة 4 مسرحيات أخرى وكتابته لعشرات المقالات والدراسات النقدية والأدبية اللى جعلته منه أحد أهم مثقفي ومبدعي مصر في فترة حياته القصيرة وحتى الآن.

طب ليه؟

لماذا الاحتفال والاحتفاء بنجيب سرور؟ ما البلد مليانة مبدعين!..سر تميز نجيب سرور أنه حالة فريدة ونادرة جدا من المبدعين..هو النموذج المثالي للفنان والمثقف الذي لا ينطق كلمة واحدة دون ايمان كامل بها لدرجة أن المؤرخين الأدبيين قالوا أن التطابق بين أقواله وأفكاره وأفعاله كان السبب الرئيسي في حياته الصعبة ونهايته المأسوية..نجيب عشق مصر ورفض أن يتنازل عن هذا العشق إلى أخر لحظة في عمره..جاع وتشرد وسجن واتهم بالجنون ووصل الأمر لوضعه في مستشفى الأمراض العقلية ولكنه ظل ثابتا على موقفه وايمانه بقضية الوطن..

مشاهد لا تنسى

حياة نجيب سرور بأكملها كانت أقرب لحكاية ساخرة أو مأساة إنسانية..ولكني اخترت مشهدين اعتبرتهم "مشاهد الذروة" في حكاية الشاعر المتمرد..

المشهد الأول..بعد خروجه من مستشفى الأمراض العقلية..كان مريضا بالسل ويحتاج للعلاج..ويعيش مع زوجته الروسية وولديه "شهدي وفريد" بدون مصدر دخل تقريبا..اتصل به أحد المسئولين الكبار في وزارة الإعلام وطلب مقابلته..نجيب قطع المسافة من منزله بميدان الجيزة إلى ماسبيرو مشيا ً ليوفر مصاريف المواصلات..يقابله المسئول ويطلب منه تأليف وإخراج 15 مسرحية للتلفزيون المصري مقابل خمسة آلاف جنيه للمسرحية الواحدة..بشرط أن تكون مسرحيات خفيفة موجهة لجمهور النفط..يعني شوية رقص وبنات حلوة وكام إفيه كوميدي..عرض مغري وواضح..75 ألف جنيه كافية لانتشال نجيب سرور من أزمته الصحية والمادية مقابل بيع القضية التي عاش من أجلها..نجيب رفض العرض بدون تفكير وعاد لمنزله مشيا على الأقدام من جديد..اختار أن يبيع العالم ويشتري نفسه.

المشهد الثاني..قبل وفاته بشهور وبعد انتصار أكتوبر..وجد البلد حوله تتحول لأقصى درجات الانحطاط الفكري والاجتماعي تحت مسمي (الانفتاح)..لم يتحمل أن يري البلد اللي بيذوب فيها عشقا بيحصل فيها كده..قدم مسرحية "اوكازيون" على مسرح وكالة الغوري وانتقد فيها الحكومة ولكنه شعر بان رسالته لم تصل للناس..شعر بأن خشبة المسرح لا تكفي لاحتواء موهبته الكاسحة وحبه الجارف لمصر فاتخذ أغرب قرار وأقدم على أكثر تصرفات حياته جنونا..فوجئ الناس به يقدم مشاهد مسرحيته في وسط ميدان التحرير..نجم وممثل شهير يقف في أكبر ميادين القاهرة حاملا ابنه الصغير وصائحا "ألا أونا..ألا تري..مين يشتري الورد مني؟"..مشهد مؤثر ومثير للشفقة والإعجاب في الوقت ذاته.. الإعجاب بفنان وهب حياته لوطنه والشفقة عليه مما وصل إليه بسبب تجاهل الوطن له.

قالوا عن نجيب سرور

"إن نجيب سرور ظاهرة إنسانية فريدة قلما تجود بها الأيام ، وسر هذا التفرد هو دقة التطابق بين ما يؤمن به من أفكار وما يسلكه من أفعال في عصر اتسم أصحابه بدرجات متفاوتة من الفصام بين بين ما يقولونه من أقوال وما يضمرونه من أفكار وما يسلكونه من أفعال."
عصام الدين أبو العلا – ناقد أدبي ومسرحي

"في الساعات الأولى من الخامس من يونيو 1967 حين تأكدنا من الهزيمة الساحقة ، عم الجنون الوادي وأصاب سكانه جميعا ، كل على قدر حاله ، وكلما كان صاحب النفس أكثر رهافة كلما أصابه نصيب أكبر من الجنون ، وقد كان نجيب سرور أكثر البشر الذين عرفتهم حساسية ورهافة، كما كان يحب مصر إلى حد الهوس كما لم أر في حياتي من أحب وعشق إلى هذا الحد."
عبده جبير – روائي وقاص مصري

"نجيب سرور..الشاعر والمخرج والمسرحي العظيم..أحد شهداء الكلمة في هذا الوطن العربي السعيد..الذي ظل يهيم على وجهه في شوارع القاهرة لا يجد سكنا ولا عملا..وحين مات لم يجد قبرا"
أحمد فؤاد نجم – شاعر مصري

"نجيب سرور عاقل رغم أنوفكم.. ولد عاقلا ً وموهوبا ً وعاش وجاد فنـا ً وأدبا ً وشعرا ً وقدرة خارقة على تحريض المظلومين عبر إبداعاته الفنية والأدبية وناضل من أجل مصر والمصريين والعرب ومن أجل الإنسانية عاقلا ً وعبقريا ً وصمد بتحد ٍ أمام أساليب التنكيل والإهانة في أقبيتكم وخارجها ومــات وهو عـاقل."
د.مفيد مسوح – قاص وناقد أدبي

"نجيب سرور فنان لم يدخر ضوءه, فاحترق سريعا كشهاب مرق في سمائنا, و لكنه ترك في نفسي , و في نفوس الكثيرين غيري , أثرا ساطعا لا ينسى.. لأنه أثر الموهبة المبدعة."
د.أبو بكر يوسف – طبيب وصديق نجيب سرور

Tuesday, October 9, 2007

ألف سلامة يا أبو النجوم


الشاعر والمناضل والمصري العظيم فى حالة حرجة بعد اصابته بجلطة دماغية..ربنا يشفيك يا ابو النجوم يا حبيبنا وبذن الله ترجعلنا اقوى من الاول وتلعلع وتشتم فى بابا اللى فوق!

6 أكتوبر الساقية..ليلة لا تنسى


اخترت ان اقضي ليلة السادس من أكتوبر هذا العام فى ساقية الصاوي خاصة بعد معرفتى بأن الاحتفال سيكون باحياء ذكري الشيخ إمام عيسى..أحد عشاق هذا الوطن وأحد أهم رواد الموسيقى الوطنية المستقلة..بالاضافة لاغاني اخرى لمبدعين من عشاق مصر..كل هذا بصوت الرائعة عزة بلبع..أغانى الشيخ إمام + أشعار احمد فؤاد نجم + صوت عزة بلبع = تركيبة لا تقاوم!
..
وبالفعل لم تخيب ظنوني وكانت بالفعل أحدي الليالي التى لاتنسى على صعيد المتعة والقيمة الفنية والوطنية من قبل مبدعين اختاروا طوال حياتهم أن يضعوا فنهم فى خدمة مصر..حضر الحفل عدد كبير من المثقفين والمبدعين على رأسهم المستشار (زكريا عبد العزيز) رئيس نادي القضاة وأحد قواد ثورة القضاء..والشاعر (زين العابدين فؤاد)..
الجزء الأول من الحفلة كان مخصصا لاغاني المبدعين فى حب مصر..فغنت عزة بلبع لسيد درويش ((شد الحزام على وسطك)) و ((اهو ده اللى صار))..ولصلاح جاهين ((ادى القدر وادى المصير))..ولبليغ حمدي ((يا حبيبتى يا مصر))..ولزين العابدين فؤاد ((اتجمعوا العشاق فى سجن القلعة))..وغنى الموهوب الشاب حسام المصري رائعة نجيب سرور ((البحر بيضحك ليه))..عاب الجزء الأول قلة التحضير الذي كان واضحا فى عدم التنسيق بين الفرقة الموسيقية والكورال وعزة بلبع..وعدم حفظ الاخيرة لكلمات بعض الأغاني..ولكنه يبقي فى المجمل ممتعا للغاية..
..
قمة الإبداع جاءت فى الجزء الثاني الذي خصص بالكامل لأشعار أحمد فؤاد نجم وأغاني الشيخ إمام..بدت عزة بلبع في قمة تألقها..كيف لا وهي تحفظ كل كلمة عن ظهر قلب وتغنيها بأحساس وإيمان غير مسبوق..غنت ((صباح الخير على الورد اللى فتح فى جناين مصر)) و ((توت حاوي توت)) و((شقع بقع)) و((بقرة حاحا)) و ((الممنوعات))..وشاركت حسام المصري فى غناء ((دولا مين ودولا مين))..وقدمت أيضا الموهبة الصغيرة ندى سيد عشماوي ذات السنوات الست والتى غنت باتقان ((فاليري جيسكار دستان)) و ((الفول واللحمة))..الجزء الثاني كان أكثر من رائع وأكثر من ممتع..انهته عزة بلبع باغنية ((بحبك يا مصر)) ليخرج الجميع مشحونين بحب هذا الوطن ومستمتعين بمستوى فني أصبح نادرا هذه الأيام..
..
كلمة أخيرة..ياريت حد من المغنيين الجداد كان تكرم واقتطع من وقته ساعتين يسمع فيهم يعني ايه غناء!!

Wednesday, July 11, 2007

من روائع الشعر الحديث..مضناك جفاه مرقده

مضناك جفاه مرقده......وبكاه ورحّم عودهُ
حيران القلب معذبه......مقروح الجفن مسهدهُ

يستهوي الورق تأوهه.....ويذيب الصخر تنهدهُ
ويناجي النجم ويتعبهُ.......ويقيم الليل ويقعدهُ

الحسن حلفت بيوسفه....ِوالصورة أنك مفردهُ
وتمنت كل مقطعةٍ يدها....لو تبعثُ تشهده
ُ
جحدت عيناك ذكي دمي.....أكذلك خدك يجحده
قد عز شهودي إذ رمثا.....فأشرت لخدك أشهده

بيني في الحب و بينك.....ما لا يقدر واشً يفسدهُ
ما بال العاذل يفتح لي.....باب السلوان وأوصدهُ
ويقول تكاد تجن به........وأقول وأوشك أعبدهُ

مولاي وروحي في يده.....قد ضيعها سلمت يدهُ
ناقوس القلب يدق له.......وحنايا الأضلع معبدهُ

قسما بثنايا لؤلؤها..........قسم الياقوت منضده
ما خنت هواك ولا خطرت....سلوى للقلب تبرده

Saturday, June 2, 2007

مختارات من ديوان (بروتوكولات حكماء ريش) للعظيم نجيب سرور

من قصيدة (احباطات شعرية)..الاحباط الخامس..
حين ترون الموت الأسود..
الطاعون..بأى مدينة..لا يدخل باب مدينتكم للموت مغامر..
لا يخرج من باب مدينتكم أى مهاجر..فالموت الأسود لا يجدى منه هرب..
لا يعصم منه الطب..
لا تجدى الحيلة حين يغوص النصل المسموم بقلب!
لا يجدى السيف المدفع..
لا تجدى الحرب!
لا يجدى غير الصبر الاصرار الصمت..
والمكر بكل صنوف المكر!
ليس يفل الشر..
غير الشر..
(الاحباط الخامس محبط..
فليعبر من غير هوامش!!)

من قصيدة (بروتوكولات حكماء ريش)..البروتوكول الاول..
لا تقرأ شيئا..كن حمال حطب..
واحمل طن كتب..
ضعه بجانب قنينة بيرة..
أو فوق المقعد..
واشرب..وانتظر الفرسان..
سوف يجئ الواحد منهم تلو الآخر..
يحمل طن كتب!
من (البروتوكول الثالث)..
قل "فى الواقع"..واصمت لحظة!
قل "لا شك"..
واصمت لحظة!
ثم مقدمة محفوظة..
من فذلكة "المنهج"..
حسب الموجة والتيار..
فالبحر سباق..
والموجات ألوف..
"الموجة تجرى ورا الموجة..
عايزة تطولها!"
من (البروتوكول السابع)..
الحق أقول لكم..
لا حق لحى ان ضاعت..
فى الارض حقوق الاموات..
لا حق لميت ان يهتك..
عرض الكلمات!
من قصيدة (الخطوط الوهمية فى المسألة البروتوكولية!!)..
ثمة نكتة..
تحكى فى بلدى عن كاهن
يحفظ عن ظهر القلب..
كل نصوص الناموس..
ويتيه على الصم البكم العميان..
- كاهننا يعرف كل الاشياء..
- ويتيه بكل الاشياء..
علما..ولديه الحيثيات..
- لذلك لا يسأل عن شئ..
وخصوصا من غير المفهوم من الاشياء..
- فاذا قال فيكفى ان الكاهن يعلم..
- واذا علم الكاهن ليس ضروريا ان نعلم..
قال الكاهن فى مجلس علم..
وبكل برود الواثق فى علمه..
- كان اللون الاحمر..
لون الذئب الآكل يوسف!
- يا مولانا ان الذئب..
برئ..لم يأكل يوسف..
وينص كتاب الله!
قال الكاهن ببرود "الكوهين"..
- ليكن هذا لون الذئب..
بريئا..لم ياكل يوسف!
رضى الصم البكم العميان..
حمدوا الله على علم الكاهن..
بشروح متون الالوان..
حتى فيما ليس بوارد..
فى توراة..او انجيل..او قران..
"استنبط العرب لفظا وانبرى نبط
يخاطبونك من افواه أعراب"!
انت فهمت اللعبة..
فالعب ان اللعبة غش..
فكر منذ الان بأكل العيش..
كل الناس "قريش"..
واذا كان الموت طريق القديسين..
كن "أمويا"..كن مأبونا..لكن عش..
اذ لا فرق بجوف القبر..
بين عظام الليث وبين عظام الكلب!
من نفس القصيدة..
لو كان ابن الخطاب التفت وراءه..
لاهتز المسجد رعبا..سقط الخنجر..
من سروال القاتل فى ارض المسجد..
لكن ابن الخطاب يصلى..
ويؤم صلاة..ويكبر..
ويقول "الكلمة"..
والوجه الى المحراب..
والقلب..العين هناك فى ملكوت الله..
والكهان القتلة خلفه..
والصف وراء الصف كما لو..
انهمو حقا جاءوا لصلاة..
جاءوا فى الاقنعة كما جاء الخنجر..
بجراب القاتل لؤلؤة وبالسروال..
جاءوا فى الموعد مع سبق الرصد..مع الاصرار..
كان الاجماع على الطعنات المسمومة..
فى وجه الظهر!
- امثال ابن الخطاب لهم اعين..
ووجوه حتى فى الظهر..
امثال ابن الخطاب يرون الكون..
فى غمضة عين حتى لو كانوا عميانا..
امثال ابن الخطاب يرون الله الكلمة
الانسان الحكمة فيرون الكل..
ولهذا كان ابن الخطاب يرى
من تحت السروال الخنجر
ويرى القتلة
من اخر كوهين فى اخر صف
ولهذا ما التفت وراءه
فهو يصلى
ويؤم صلاة..ويكبر
ويقول الكلمة..
والكلمة ابدا لا تسقط
من طعن الخنجر
الكلمة عهد مربوب ومقدر
مكتوب ليتم المكتوب
لا تجبن ابدا للشهداء امام الموت قلوب
والى الله الكلمة تصعد
حتى تكون مع الكلم الطيب
لو ان ابن الخطاب التفت وراءه
وادار الى المحراب الظهر
وتملى فى الكهان قليلا
فى الصف وراء الصف
وعلى لؤلؤة القاتل ثبت نظرة صقر
لتغير وجه التاريخ وظهره..
هذا جائز
لكن ما الجدوى والكملة
فى هذا الجائز ما تمت؟!
يا لؤلؤة الاعمى
اطعن ظهر ابن الخطاب المبصر
اطعن..اطعن..اطعن
وسقتلك القتلة
حتى لا تفشى السر..
اطعن فابن الخطاب القديس
لن يلتفت وراءه
فهو يصلى
ويؤم صلاة ويكبر
ويقول "الكلمة".
متفرقات من الديوان..
* يا كمية لحم عبئ فى السروال الضيق
والقواد التابع خلفك..يحمل لحية!
* يا أيتها المومس من رهط يهوذا..
ان القوم عطاش..
وجياع للجنس..
فانتخبى الليلة ثورا من "ثوار" الامس!
* لا تقتل..بدء وصايا عشر..
يقصد موسى..
"لاتقتل الا..غير يهودى"!
* ها انت الان افندى بالمقلوب
ظاهر بدلتك بطانة
باطن بدلت خيانة
فادخل فى اية خانة!
* لم تعشق يا قلب سواها
لم تحلم الا برضاها
لم تنبض الا بهواها

عن نغم مصري..وسط البلد..واشياء من هذا القبيل!



شهدت الفترة الماضية تغييرا كبير علي اهتمامتي الموسسيقية او ما احب ان اسميه (مذهبي الموسيقي) وهو امر وان بدا للبعض امرا تافها (كعادة الاغلبية الاثيرة بالنظر للفن والمزيكا باعتبارها حاجات هايفة لاقيمة لها) الا انه امر هام جدا بالنسبة لي وخاصة اننى لاحظت وبشدة انصرافى عن كثير من انواع المزيكا التى اعتدت ان اسمعها طوال حياتي بل اننى عندما حاولت (مجبرا) ان اشاهد ولو قليلا قنوات الاغاني التى طالما دافعت عنها شعرت بتقزز شديد من مستوى الكلمات والالحان والاداء..لم اخذ الامر فى البداية على محمل الجد باعتبارى من اكبر مغيري الاراء وخاصة فى الموسيقى..فالامر الطبيعي ان لدى عشرات المطربين المفضلين ويتأرجح حبي لهم ومتابعتى وسماعى لاعمالهم حسب الفترة و(المود)..ولكن مع مرور فترة ليست بالقليلة مع استمرار انجذابى نحو ما احب ان اطلق عليه (الموسيقي المصرية الجديدة) ادركت انه امر كنت ابحث عنه لفترة طويلة وتعلقي به الان ليس انجذابا وقتيا على قدر ماهو انجذاب شخص وجد ضالته!


الموسيقى المصرية الجديدة كما اطلقت عليها..متمثلة فى فرق الشباب وعلى رأسهم "نغم مصرى" و "وسط البلد" هم الموسيقيين الذين حملوا على عاتقهم انتاج فن جديد..شديد المصرية..شديد القرب من القلب..بالحان عصرية ليست مستهلكة..شباب راهنوا على الفكرة قبل ان يراهنوا على الشهرة والمال..اختاروا ان يعطوا ظهورهم للرداءة والتدني ومخاطبة المستويات المنحطة وهى اسهل طرق الشهرة حاليا وتوجهوا للطريق الاصعب..طريق التميز ومخاطبة العقول والقلوب..العقول التى تعشق هذا والوطن والقلوب التى تتمنى ان ترى مزيكا حقيقية..مزيكا تعبر عنا وتبتعد بنا ولو قليلا عن السطحية التى اصبحت السمة المميزة لتعاملنا مع كل الاشياء بشكل عام ومع الفن بشكل خاص.

واهم ما يميز هؤلاء الشباب هو الخصوصية الشديدة..خصوصية الفريق التى تجعل كل منهم يقدم موسيقى مميزة جدا يمكنك بسهولة ان تميزها عن موسيقى الفرق الاخرى..بل وخصوية الاغنية الواحدة فعندما تستمع مثلا الى 10 اغانى لنغم مصري ستجد 10 مواضيع مختلفة..10 حالات متكاملة من موسيقى محببة وكلمات مثيرة للتفكير واداء اكثر من رائع للتراث..هل هناك متعة من ان تستمع فى حفل واحد لكلمات احمد فؤاد نجم وصلاح جاهين وفؤاد حداد والحان الشيخ امام وغيره بمعالجات شديدة العصرية وشديدة الشعبية (شعبية من النجاح وليس من التدنى!) لتخرج فتجد نفسك تحفظ الاشعار بل والالحان..هذا التفرد هو ما يجهله المغنيين المشاهير فى هذا الزمن..ولا يعرفه كاتب الاغاني الذى يكتب شهريا ما يزيد عن 20 اغنية وكأنه ينتج احذية وليس كلمات من المفترض ان تتعامل مع وجدان الجماهير!
عندما يتحدث نغم مصرى عن انفسهم بلسان الشاعر العظيم احمد فؤاد نجم فى اغنية (هنغنى) يقولون:

هنغنى ودايما هنغنى..ونبشر بالخير ونمني
ونلف الدنيا الدوارة..على صوت النغمة الهدارة
هو احنا كده وهنبقى كده..ماشيين عارفين..مع مين على مين..دايما واضحين مش بين ده وده
الشارع بيتنا وغنوتنا..والشارع اعظمها مغنى
من لحم الشارع غنوتنا..على لحن الشارع هنغنى
وان جعنا شبعنا بتتقضى..مانبعش الكلمة بميت فضة
هو احنا كده وهنبقى كده..ماشيين عارفين..مع مين على مين..دايما واضحين مش بين ده وده
منتهى الرقي فى الكلمة والتعبير والاداء..انصحكم بمشاهدتها على الرابط التالي:
وعندما يصفوا الشارع المصرى من كلمات العملاق صلاح جاهين يقولون:
النور ملو الشوارع..ومليون راديو والع..الساعة اتنين صباحا..لكن ايه الموانع
والخلق رايحة جاية..والدنيا لسه حية..فى الساعة اتنين صباحا
واحد بيقول لواحد..خليك ياعم قاعد
التانى يقوله شكرا..دانا م المغرب مواعد
فى سهرة لسه عندى..فى بيت فلان افندى
هناكل حاجة حلوة..ونشرب تمر هندى
*******
واللى يقول يا جماعة..واللى يقول يا بهايم
ومطرب الاذاعة..يصرخ وف وجده هايم
ولو طرطقت ودنك..فى وسط دى العظايم
تسمع مسحراتى..بطبلة صوتها واطى
بيقول اصحى يا نايم!
والخلق رايحة جاية..والدنيا لسه حية..فى الساعة اتنين صباحا
اما مع "وسط البلد" فالامر مختلف قليلا..فهم يقوموا فى الاغلب باداء اغانى حديثة الكتابة بالاضافة بالطبع لاداء بعض اغانى التراث بموسيقى حديثة كاداءهم لروائع سيد درويش (حرج عليا بابا) و(خرالمبو "خلاص") ورائعة عبد الحليم حافظ وعبد الرحمن الابنودى (عدى النهار) بموسيقا مختلفة تماما عن الاصل..موسيقا تحافظ على الكلمة بل وتمنحها روحا عصريا جعلت كثير من جمهور الشباب الذى لم يستمع للاصل يحفظ الكلمات ويرددها..اما اغانيهم الشخصية فتحمل روح الشارع..روح مصر ووسط البلد..فعندما يتحدثوا عن الوحدة الوطنية يقولون:
لسه فاكر عم مينا..عم مينا بتاع زمان
المقدس اللى كان بيفوت علينا بالامان
جيبه مليان بالحلاوة والبلح
وعيونه ملية الكون حنان
عم مينا وشيخ امين
الله عليهم لما كانوا بيضحكوا على نكتة واحدة
مش مهم مين يقولها..المهم النكتة حلوة
واللى اجمل..واللى احلى..ضحكة طالعة من روحين
عم مينا وشيخ امين
شوف حروف الاسم حتى..مينا نفس حروف امين!
هذا ما يمكن ان تطلف عليه اغنية متكاملة تحمل فكرة ومفاجأة لفظية ولحنية وفى منتهى التكثيف..موسيقى يجب احترامها!
والامثلة كثيرة وكثيرة لا استطيع حصرها..لكن كل ما استطيعه هو ان اعلن اعجابى واحترامى الشديدين..بل واعتناقى لهذه الموسيقى (ان جاز لى التعبير)..ولكن وسط كل هذا اجد من يتهمنى بالسخافة!! كيف اجرؤ واترك عظام المطربين تامر حسنى وعمرو دياب ورامى صبرى وروبى وهيفا لاسمع هذه الموسيقى الغريبة!!
هم يعتبرونه اتهام..وانا اراه امرا يدعوا للفخر!! وان كان اتهاما..فانا فخور به..وان كان ذنبا..فانا سعيد بارتكابه!

Monday, May 21, 2007

انا وعمي..والفارق كبير!!


كنت دوما من مناهضى التطرف والتشدد..واخذت عهدا على نفسى ان اظل مناصرا للحرية والتعقل فى كل الامور..لاتخاذ منهج الوسط وهو الاصح فى كل الامور..لمقاومة الفكر الوهابي الدخيل على مصر الثقافة والحضارة والفنون..فكر كراهية الاخر واعتبار الرأى المخالف اثما يستحق العقاب..ولدي دوما قناعة بان الاحق احق ان يتبع..وان المصريين وان انجرفوا وقتيا لثقافة البادية والتخلف الواردة من بلاد النفط الا ان التراث العظيم الذى يحمله هذا الشعب قادر على الحفاظ على هويتنا التى افخر بالانتماء اليها.


ومن منطلق هذا الفكر اردت ان احكى حوارا دار منذ عدة ايام بينى وبين عمي..عمي ضابط الشرطة الذي كانت علاقنه حتى وقت قريب بالاسلام لا تختلف كثيرا عن علاقتى بوكالة ناسا لعلوم الفضاء..اعرف اسمها ولا اعرف عنها شيئا..عمي الذى صار الان من رموز التطرف الفكري..عمي الذى تحول الى (درويش) يقضى اوقات عمله فى الصلاة وقراءة القران والكتب الدينية وفعل اى شئ بعيدا عن العمل المفترض اداءه فى هذه الاوقات اندهش واستنكر بشدة عندما وجدنى اقرأ كتاب (عن الدهشة والالم) وهو لمن لا يعلم مجموعة من 50 قصة قصيرة مختارة بعناية لاشهر القصاصين من انحاء الوطن العربي..كتاب محترم للغاية يحمل قدرا كبيرا من العذوبة والصدق ويكشف الكثير من تباين الافكار والاساليب من ثقافة لاخرى ومن كاتب لاخر..العجيب فى الامر انه لم يسأل من الاساس عن محتوى الكتاب..استنكاره كان للفكرة نفسها..كيف لانسان عاقل ان يقرأ كتاب ليس فى السنة او التفسير او ما شابه..وقال لى ان علي استغلال حبي للقراءة واستمتاعي بها في قراءة الكتب (المفيدة) وليس فى (تضييع) وقتى فيما (لا يفيد)..!!


للتوضيح فقط انا لست ضد القراءة فى الدين..على العكس انا من محبي القراءة بكل اشكالها وفروعها..وكثيرا ما قرأت كتبا دينية..ولطالما عشقت كتابات المفكر العظيم خالد محمد خالد..النموذج المثالى للكاتب الدينى المتفتح الذى يفخر بدينه وانتماءه ولكن يحترم الاخر ولا يهينه..وهذا هو الفارق بينى وبين عمى..الفارق بيننا وبين الوهابيين وابناء البادية..نحن يا عمي الفاضل نقرأ فى الدين ونعتز به..ولكننا نقرأ ايضا فى غيره..نقرأ فى السياسة والحب والعلوم والفلسفة والسينما والجنس والعلوم الاجتماعية..ولا نرى هذا عيبا ولا تضييعا لوقتنا..نعطي ديننا حقه ونبتغى الدار الاخرة..ولكن لاننسى نصيبنا من الدنيا..هذه الارض التى خلقنا الله كي نعمرها لا لكي ننساها ونعيش فى عالم من صناعتنا الشخصية ومن موديل 1000 سانة سابقة!!


لن تسقط قلعة الثقافة المصرية..ولن يتحول المصري كما يريد ويريدون الى بدائي يحارب ابناء وطنه ويحارب الفكر المخالف ويحارب كل من يتجرأ ويعارضه..سنحيا ونحيا..نحاول ونخطئ ونصيب..ونبقى دوما مدافعين عن حق هذا الوطن فى حياة افضل (ومواطنين افضل احيانا!!).

Sunday, May 13, 2007

Amelie Poulain..ليس هناك ما هو أروع !


بقلم احمد شوقي

ثلاث سنوات مرت على مشاهدتى الأولى للفيلم الفرنسي Le Fabuleux Destin d' Amelie Poulain وهو اول فيلم اقوم بتحميله بنفسي عن طريق الانترنت ويومها عرفت انني لم ولن أشاهد فيلما بمثل هذه الروعة..واليوم وبعد ان فرغت من مشاهدته للمرة الألف كان لابد وان اكتب قليلا عن هذه التحفة الفنية..عن الفيلم الوحيد القادر على تغيير حالتى المزاجية وجعل الحياة افضل واكثر بهجة.

هل فكرت يوما انك ان سعيت لاسعاد الاخرين فستجد من يسعدك؟ هل فكرت ان افضل ما يمكن ان تحصل عليه فى الحياة هو ابتسامة فرح على وجه شخص يستحق هذه الابتسامة؟ ايميلي فكرت بهذا..ايميلى احبت الحياة واسعدت الاخرين فكات لابد وان تكافأها الحياة بمقابلة من هو قادر على اسعادها..لاحظ ان ايميلى لم تفكر فى السعادة كما يراها معظم الناس..لم تمنح الاخرين اموالا او تمنح ملابسها القديمة للفقراء..ايميلى كان لديها افكارا افضل!

هل هناك ما هو افضل من مساعدة كفيف على عبور الطريق وانت تصف له كل ما حوله لتشعره انه يرى كل شئ؟ هل هناك ماهو افضل من منح رجل مسن صندوق العابه الذى فقده منذ اربعين سنة؟ هل هناك ما هو انبل من اقناع ارملة يائسة بان زوجها ندم قبل وفاته على تركه لها؟ هل هناك ما هو انبل من اطلاق شرارة الحب بين شخصين يعانيان من الوحدة؟ هل فكرت يوما فى معاقبة تاجر يسئ معاملة مرؤسيه بتغير اماكن الاشياء فى منزله وتغيير الارقام فى ذاكرة هاتفه؟

قد تبدو كلها امورا بسيطة وغير هامة..ولكن يجب ان تصدق انها بالفعل تجلب السعادة للاخرين..وان كنت مصرا على عدم التصديق..شاهد ايميلى لتقتنع..شاهد ايميلي لترى الدنيا أجمل..لتحب الناس وتسعى لاسعادهم..لتعطي الحياة حقها وهي بالفعل تستحق.


لا اريد ان اطيل ولكن يجب ان اتحدث عن اودرى تاتو Audrey Tautou هذه الحسناء الرقيقة..الطفلة التي تحمل اليك رائحة باريس..الفتاة متفجرة الموهبة والتى تحولت بفضل هذا الفيلم لتصبح الوجه الاشهر فى السينما الفرنسية..لا يمكن ان تشاهد هذا الفيلم ولا تعشق تاتو..كيف لا وانت ترى امامك تجسد كل القيم الرائعة..الحق..الخير..الجمال..حب الحياة..الصدق والبراءة..ترى كل هذا واكثر فى هذه الفرنسية الرائعة..مهما قلت لن اوفيها حقها وعليك ان تشاهد لتتأكد.
تحية اخيرة لجان بيير جونيه Jean-Pierre Jeunet مخرج الفيلم وكاتبه..الرجل الذى اختار ان يبقى دائما خارج السيطرة الهوليودية..اختار الفن الرقيق القريب للقلب وفضله عن ابهار هوليود وملايينها التى اختطفت قبله وبعده عشرات المبدعين الاوروبيين..فى كل اعمال جونيه تشعر بالاصالة..بروح المكان..فرنسا وطن الحرية والفن..
جونيه بلغ ذروته الفنية فى ايميلي..يمكنك ببساطة عند مشاهدة الفيلم ان تدرك انك امام مخرج عملاق..مخرج يهتم بادق التفاصيل ويراهن على غزو عقول وقلوب المشاهدين معا..بالاضافة بالطبع للابهار التقني..العديد من اللقطات غير المألوفة فى السينما الامريكية..اهتمام رائع بالصورة جعل كل لقطة من الفيلم صالحة لان تكون لوحة فنية تنبض بألوان الحياة..اختيار لشخصيات غير مألوفة ليكونوا ابطالا للعمل ومع انك لا ترى هؤلاء الاشخاص حولك ولكنك تتوحد معهم من شدة صدق ما ترى..
ايميلي هو تجربة رائعة لا يمكن ان يقدرها الا من عاشها..ساعتين من المتعة البصرية والنفسية والفكرية المتواصلة..فيلم قادر على جعل الحياة افضل..فيلم يدفع كل من يراه للندم على سجنه داخل السينما الامريكية واهماله لما هو اروع!