Monday, May 21, 2007

انا وعمي..والفارق كبير!!


كنت دوما من مناهضى التطرف والتشدد..واخذت عهدا على نفسى ان اظل مناصرا للحرية والتعقل فى كل الامور..لاتخاذ منهج الوسط وهو الاصح فى كل الامور..لمقاومة الفكر الوهابي الدخيل على مصر الثقافة والحضارة والفنون..فكر كراهية الاخر واعتبار الرأى المخالف اثما يستحق العقاب..ولدي دوما قناعة بان الاحق احق ان يتبع..وان المصريين وان انجرفوا وقتيا لثقافة البادية والتخلف الواردة من بلاد النفط الا ان التراث العظيم الذى يحمله هذا الشعب قادر على الحفاظ على هويتنا التى افخر بالانتماء اليها.


ومن منطلق هذا الفكر اردت ان احكى حوارا دار منذ عدة ايام بينى وبين عمي..عمي ضابط الشرطة الذي كانت علاقنه حتى وقت قريب بالاسلام لا تختلف كثيرا عن علاقتى بوكالة ناسا لعلوم الفضاء..اعرف اسمها ولا اعرف عنها شيئا..عمي الذى صار الان من رموز التطرف الفكري..عمي الذى تحول الى (درويش) يقضى اوقات عمله فى الصلاة وقراءة القران والكتب الدينية وفعل اى شئ بعيدا عن العمل المفترض اداءه فى هذه الاوقات اندهش واستنكر بشدة عندما وجدنى اقرأ كتاب (عن الدهشة والالم) وهو لمن لا يعلم مجموعة من 50 قصة قصيرة مختارة بعناية لاشهر القصاصين من انحاء الوطن العربي..كتاب محترم للغاية يحمل قدرا كبيرا من العذوبة والصدق ويكشف الكثير من تباين الافكار والاساليب من ثقافة لاخرى ومن كاتب لاخر..العجيب فى الامر انه لم يسأل من الاساس عن محتوى الكتاب..استنكاره كان للفكرة نفسها..كيف لانسان عاقل ان يقرأ كتاب ليس فى السنة او التفسير او ما شابه..وقال لى ان علي استغلال حبي للقراءة واستمتاعي بها في قراءة الكتب (المفيدة) وليس فى (تضييع) وقتى فيما (لا يفيد)..!!


للتوضيح فقط انا لست ضد القراءة فى الدين..على العكس انا من محبي القراءة بكل اشكالها وفروعها..وكثيرا ما قرأت كتبا دينية..ولطالما عشقت كتابات المفكر العظيم خالد محمد خالد..النموذج المثالى للكاتب الدينى المتفتح الذى يفخر بدينه وانتماءه ولكن يحترم الاخر ولا يهينه..وهذا هو الفارق بينى وبين عمى..الفارق بيننا وبين الوهابيين وابناء البادية..نحن يا عمي الفاضل نقرأ فى الدين ونعتز به..ولكننا نقرأ ايضا فى غيره..نقرأ فى السياسة والحب والعلوم والفلسفة والسينما والجنس والعلوم الاجتماعية..ولا نرى هذا عيبا ولا تضييعا لوقتنا..نعطي ديننا حقه ونبتغى الدار الاخرة..ولكن لاننسى نصيبنا من الدنيا..هذه الارض التى خلقنا الله كي نعمرها لا لكي ننساها ونعيش فى عالم من صناعتنا الشخصية ومن موديل 1000 سانة سابقة!!


لن تسقط قلعة الثقافة المصرية..ولن يتحول المصري كما يريد ويريدون الى بدائي يحارب ابناء وطنه ويحارب الفكر المخالف ويحارب كل من يتجرأ ويعارضه..سنحيا ونحيا..نحاول ونخطئ ونصيب..ونبقى دوما مدافعين عن حق هذا الوطن فى حياة افضل (ومواطنين افضل احيانا!!).

1 comment:

تجربتي said...

يعنى اول كلمة بعتها ربنا للنبي محمد في الوحي كانت إقرأ
و عمك و عمي و عم الناس كلها بيقول لا تقرأ

نسمع كلام مين فيهم ؟؟!!